• جاء الاجتماع في وقت يزداد فيه إدراك الحكومات والمجتمعات المدنية أهمية التزامن والتكامل في أشكال التعلم النظامية وغير النظامية، الرسمية منها وغير الرسمية. وتزداد المؤشرات على الاعتراف بالمسارات التربوية المختلفة وإفساح المجال لها في السياسات والاستراتيجيات والمناهج. هذه التحولات طرحت الحاجة الملحة، أكثر من أي وقت مضى، إلى تظهير الواقع التربوي المأزوم إلى درجة تستدعي إعادة النظر في المقاربات والاستراتيجيات، بل إلى "إعادة التفكير في التعليم أهدافاً وطرائق ونماذج ومسارات... وتوفير سبل مرنة للتعليم والاعتراف بالمعارف والمهارات والكفاءات والمؤهلات التي تكتسب عن طريق التعليم غير النظامي والتصديق عليها في إطار مفهوم التعلم مدى الحياة".

• في هذا السياق تقع دعوة هذا الاجتماع إلى إعادة تعريف منظومة التعليم والتعلم ككل، بما يشمل الاعتراف بمكوّن التعليم "غير النظامي" فيها، واستيعاب محتواه من معرفةٍ علمية ومفاهيم، وتعاريف، ومنهجيات، وخبرات قائمة ومتاحة، وممارسات متنوعة ناجحة، وموارد وأدوات، ومصادر دعم... وبرمجة محتواه في صلب استراتيجيات التربية الوطنية.

• تكاد الأزمات الحادة الممتدة والنزاعات العنفية تلف المنطقة مع ما يصحبها من أشكال النزوح واللجوء وتعطيل المسارات الحياتية لسنوات، وتعطيل المسارات التربوية والموارد البشرية والبنى التحتية. ومن العواقب انضمام ملايين الأطفال، المحرومين من اكتساب الكفايات التعلمية، إلى ملايين الأطفال المحرومين أصلاً من أي شكل من أشكال الالتحاق بالنظام التعليمي النظامي. بل إن التطورات تهدد الكثير مما ما كان تحقق من تقدم في العقود الأخيرة. وما بين بلدان نزوح وبلدان استضافة، يبدو أن مجتمعات المشرق العربي جميعا بحاجة إلى مراجعة شاملة في كيفية توفير التعليم النوعي، وتَدبّر التحديات الهائلة الناجمة عن مدى قدرة النظم التربوية على التكيف، ومحدودية الموارد البشرية والمادية والخبراتية، فضلاً عن مخاوف عدم الاستقرار وواضطراب الأمن وغياب السلام الدائم من حيث أن "الشباب الذين يُحرمون من التعليم فإنهم يواجهون مستقبلاً قلقاً يشوبه التهميش والفقر والإحباط." وعلى هذه المجتمعات إعادة استكشاف واستجماع الموارد والخبرات المتاحة فعلاً في المجتمع المدني ومبادراته المبتكرة، ودمجها في جهود تفاعلية لا غنى عنها.

• بُني مسار الاجتماع على خطوات متتالية نجحت في تحقيق النتائج المتوقعة التالية التي عكست الهدف العام والأهداف المحددة:
- طرح الفرص والفوائد الكامنة في التعليم غير النظامي وفي إقراره ضمن المنهاج التربوي العام.
- طرح التحديات السياساتية التي تعيق الاعتراف بالتعليم غير النظامي، وتقييمه واعتماد محصلاته، مقابل الفرص والمنافع المتاحة.
- طرح نماذج ناجحة، وذات صلة وقابلة للتطبيق، من المنطقة والعالم.
- رسم صورة الواقع المحلي الراهن وبحث الأولويات والتوصيات والاستراتيجيات الآيلة إلى الاعتراف بمقاربات التعليم غير النظامي وإلى التجسير بينه وبين التعليم النظامي القائم
- طرح التحديات العملية المؤثرة: معادلة المعارف، والمصادقة، والمهارات والكفايات المكتسبة (محليا وعبر الحدود وعبر نظم التعليم المتباينة) وخصوصاً في حالات الطوارئ المستدامة والنزوح واللجوء وما يبنى عليها.

• قدم الاجتماع والمشاركون فيه إسهامات مهمة وضعت في تصرف الحكومات وقوى المجتمع المدني وخبراء ومراكز التربية، وهي إسهامات أغنتها المناقشات ومجموعات العمل وبالتالي أضاءت على فرص واقعية ومؤثِّرة نحو تدبّر التحديات الكبرى الماثلة، إذا ما تقدمت الإرادة، أولاً، ومعها الجهود الرامية إلى المزاوجة بين الواقع والحاجات من جهة، وبين المفاهيم والمعارف والمقاربات والخبرات الناجحة التي طرحت في الاجتماع، من جهة أخرى. وفي هذا يكمن المحك الأساس في تتبع نتائج هذا العمل الجماعي على ما سبقه وما سيتلو من جهود.


• لبى الدعوة إلى الاجتماع 69 مشاركا/ة من مسؤولين حكوميين في 7 بلدان عربية، ومنظمات غير حكومية عربية ودولية، وأكاديميين، وخبراء عرب ودوليين في التعليم غير النظامي والتعلم مدى الحياة، وممثلو وكالات أممية، فضلاً عن حضور تسعة من ممثلي مكتب اليونسكو الإقليمي ومكاتبها في المنطقة. وتميز الحضور الرسمي بفرَق عمل ضم كل منها عدة مسؤولين من وزارات التربية في ستة بلدان معنية مباشرة بموضوع الاجتماع هي : سورية ولبنان والأردن والعراق ومصر والسودان.

• عموماً، استطاع الاجتماع إنجاز جميع بنود جدول أعماله المكثف على امتداد تسعة جلسات في ثلاثة أيام. وظّف الاجتماع مزيجاً من العروض في جلسات ومناقشات عامة وجانبية، ومن التفاعل في مجموعات على أساس البلدان عرضت مخرجاتها في الجلسة العامة. المجموعات توسّلت العقل الجمعي في العمل معاً على ستة محاور الأمر الذي ساعد على إجراء تقديرٍ مشترك لمكوّنات التعليم غير النظامي في بلادهم، وأغراضه، وبرامجه، ووضع الاعتراف به، ومدى الاستعداد لتبني شراكات مبتكِرة لتحسين الفرص والقدرات. كما ساعد العمل في فِرَق البلدان والتفاعل مع الأسئلة التوجيهية" (التي كان أعدها فريق اليونسكو) على الخروج بأهم التوصيات التي أراد المشاركون العودة بها إلى الجهات الرسمية المعنية وإلى هيئات المجتمع المدني في بلادهم.